ليست أرضي

حينما تكون الأرض غير أرضي و السماء ليست بسمائي ، فكيف لجذوري أن تنمو فيها و أزهر أو أثمر فيها ؟
فلا ماء ينعش ورقي ، و لا رعايةٌ تحاط بدربي ، و أعشاب ضارةٌ تقيدني و تستولي ، و أُدهس تحت أحذيتهم ، و للحزن ألبي ، و هدوءٌ يلوذ مني و يستغني ، فكيف سأمضي من دون أن أخسر نفسي ؟ في رحلة مليئة بالشوكِ و الكدر ، و همي يصارعني و يستعلي ، و عدو أمامي و خلفي ، و جيشي كلماتٌ أخبئها في سجدتي و قبيل نومي ، و آهات تفضحني من دون أن أحكي ، فيارب رفقًا بقلبٍ ما عاد للوعد يستوفي ، و فتحًا عظيمًا منك بين قلوبٍ يملأها الغلُّ و الحسدِ.

Advertisements

مادة وظائف الأعضاء

يسألونني لماذا أحب مادة وظائف الأعضاء ؟ و لما أهدر الساعات فيها ؟ و الوقت قليل ، و الكم كثير لكنني أجيبهم بمثالٍ قد يناسبهم ، فلنتخيل أن الدخول في أي محاضرة هي كالدخول إلى حفلة دُعيت إليها ، و حينما أدخل و لا أجد من أعرفه أو يعرفني ، أقضي ليلتي ملاصقة بالكرسي مثقلة بهمي ، و أتصنع الإبتسامات و يؤلمني فكي ، فلا متعة بين أشخاص لا ألفهم ، و لا أحدٌ يبادر أو يسمي ، بينما لو كنت أعرف بعضهم لاختلف الوضع و صرت أصفق معهم و أغني ، و تتسع دائرة علاقاتي و الوضع يزيد متعة و للكلام أنا أجاري و أحكي ، و قد ولى الحزن عن قلبي ، فكيف عنها أتخلى و كيف من دونها سأمضي ؟ فلا بد لفصول الحكاية أن تكون متصلة بالبداية و إلا ستكون غير مفهومةٍ و للنوم سألبي.

خير رفيق

تعلمت أن الحياة شقاء إن لم أكن محاطة بالأصدقاء ، صديقٌ أرافقه صبح مساء يعلمني سير العظماء ، يحاكيني برفقٍ و لين ، و يفهمني دون الغرباء ، و يروي لي عِبَر السنين ، و يهديني تفسير الأشياء ، و يقطف لي من كل البساتين علومًا و أمورًا ترفعني إلى السماء ، فهل عرفتم من هو هذا الرفيق ؟ و كيف معه أعيش بإغتناء !

و غرقتُ في هذا المحيط

بالرغم أنني أتتبع الكتب و أقرأها سطرًا سطرًا ، و أحللها حرفًا حرفًا إلا أنني أجدني قد تهت في النهاية بينما غيري يقضونها في وريقات تصف الموضوع بنظرة شاملةٍ مختصرة ، فأجدني بعد المقارنة عند التطبيق قد ذبت في توتري ، و فقدت ذاكرتي و تضاربت مشاعري ، و خسرت ثقتي بنفسي بينما أصحاب الوريقات أجدهم مرتبي الأفكار قادرين على التطبيق من دون الإحساس بالإنهيار ، و الوقت في حياتهم لا يشكل ذلك الإختبار ، و الحياة واسعة و يسيرة للإستذكار ، فعلمت خطأي ، و أدركت علتي ، و أن الإجتهاد ليس دائمًا يقود إلى النجاح ، و قد يكون طريقًا إلى الهلاك ، فشبهت مشكلتي بالبحر الكبير و أنا إنسانة تعرف من السباحة الشيء اليسير ، فكأي متعلمةٍ متحمسة أجدني قد قفزت إلى الماء رغبة بإستكشاف الكثير ، بينما غيري بنظرتهم الثاقبة المختصرة فضلوا السؤال عن كيف يبلغ مداه ؟ و هل هو آمن للسباحة ؟ و هل هذه المنطقة مليئة باللؤلؤ و المرجان و الكنز الثمين ؟ أم أنه مليء بالطحالب و الحطام ، و مخلفات التصنيع و فضلات البشر الكرام ؟
فتكون النتيجة أنني غرقت في بحر التفاصيل ، و غيري قد عرفوا أنها منطقة لا تناسب المبتدئين ، و الصيد في نهر آمنٍ خيرٌ من فقد الأرواح في محيطٍ عسير.

من أنا ؟

تجبرني الأيام على أن أفضح ما فيني ، و أن أتخلى عن الكتمان في أمرٍ يجافيني ، و سؤالٌ بلا جواب قد غير موازيني ، فلا أنا التي عهدتها بل شخصية لا أعرفها ، و روحٌ أجهلها ، و نفسيةٍ هشةٍ ما اعتدتها ،و فقدان ذاكرةٍ للأسباب التي خُلقت من أجلها ، فلم أعد تلك الطفلة التي سعادتها في فهم آلية مرضية ،و التنقيب في كتبٍ يضيع الطالب بين مصطلحات لاتينية و لغة إنجليزية ، و سحقًا للدرجات الوهمية ، و نجاحي الحقيقي هو معرفتي لبعض الحقائق الفسيولوجية ، و متعتي هي الإستمرار على أملٍ أن أجني الثمار و النتيجة ستكون في نهاية المشوار ، لكن الواقع غيرني و عذبني ، فوقعت في شباك المقارنات ، و حساب النفس على إنخفاض الدرجات ، و التشكيك في عقلي ، و الخوف من مستقبلي ، و جلد الذات ليلاً و نهار ، و الذعرِ من أي مواجهةٍ ستكشف ذلك الستار ، فأرهفت سمعي للسلبيات و تجاهلت الإيجابيات ، و غمرت نفسي بالحزن و الشتات ، و تجرعت ويلات الكلمات ، فتأملت حالي في لحظةٍ لا أدري كيف أتت إلى بالي ، و أيقظتني من كابوس نسجته لذاتي ، فقررت النهوض من جديد و نفض الغبار عن حلمٍ كان هو الوقود من أمدٍ بعيد ،فها أنا بروح الطفلة بنفس الهمة و للمعرفة أسعى ،و عزيمتي من حديد.

محللوا المواقف

محللوا المواقف يغلبهم إصدار الأحكام ، و الوقوع في شِباك الشيطان ، و إختلاق الهم و الأوهام ، فيتعكر صفو الأيام ، و يُختزل الحب ، و تتبدل الآمال بالآلام ، و تضيق الأنفس من هذا الإنسان ، و يقل الكلام ، فتفتر همتهم ، و تتشوش رؤيتهم في سراب بلا حدٍ و نسج خيالٍ فاق العنان ، فما أكدر عيشهم ، و ما أضيق كونهم في عالمٍ يزهو بالجمال و الألوان.

2 September 2018

آخر صيف

ها هي أشعة الشمس تتسلل إلى نافذتي معلنة قرب نهاية آخر إجازة صيف لي ، و تذكرني بأن الماضي جميل ، و القادم أجمل ، و أن الحياة حلوة المذاق ، لكن يحز علي حزن الفراق ، لكننا بالأمل نرتوي ، و للسعادة نهتدي ، و للسعي نستمر و نبتغي ، فطويت الكثير ، و جهزت الفصل الأخير ، و بالغت بالتفاؤل كي أبدأ متجددة المشاعر قبل أن أغرق في دوامة الإنشغال و الجهد الكبير ، فأحسست بأن التوتر قد تضاءل ، و أن المستقبل مبهر و زاهر لأنها بتقدير القدير.

Agust 6

من باب الفضفضة

هناك مقولة لا تسعفني ذاكرتي لأتذكرها لكن معناها أن الإنسان إن سعى إلى القراءة و التعلم هنا يدرك مدى جهله و معرفته ، و تتفتح له الأبواب ، و تتضح له الألغاز و يغوص في تفاصيل الأشياء لكنني أجدني كلما قرأت بالأمراض و علاقتها بالتغذية التي هي ليست من مجالات دراستنا بل هي علم مستقل و لها تخصصها أشعر أني أتوه أكثر فأكثر ، لماذا ؟ لأننا مصدر صحة التساؤلات ، و حينما ألجأ إلى الكتب الطبية و الأبحاث حتى أحمي مريضي من الخزعبلات ! أجدها تناقض بعضها و عن الحقيقة تتنكر ، و مراجع أساسية قد تقدح معلومة فيجِدُّ بحثٌ فيها فتتغير ، و أنا بين حبال الشتات أترنح و أتحير ، و دزينة من المعلومات كل يوم تظهر ، و أنا للمعرفة أسعى و أتعثر ، و أطباء في مواقع التواصل يحاربون ليثبتوا نظرياتهم و أنا بأقل معلومة أرتبك و أتحير ، فيارب اهدني للصواب قبل أن أُجنّ و أتأثر.

Aug 3

عصر السرعة

في عصر السرعة صرنا نواجه عدت مشاكل أهمها نهتم فقط بأنفسنا بإنجازاتنا بتطوير مهاراتنا بينما نفتقد أهم مهارة و هي فن الإنصات ! و هي اللي تفسر سوء أي تفاهم يصير بينا ، الناس صارت تحب تتكلم أكثر من إنها تسمع تحب تفسرك على مزاجها بأحكامها المغلوطة اللي ما تمثلك إلا بشكل سطحي لأن فهمنا لبعض صار سطحي حتى كلامنا أو شكاوينا أو ردود أفعالنا ، و كل هذا يعود لأننا تعودنا نجري في هالحياة بدون ما نعطي فرصة للآخر ، للأسف عايشين حياة تحكمها بيئة الشركات اللي أهمها ترتكز على إستغلالك للوقت و هالإستغلال يتم بإنك تتجاهل مشاعرك و كيانك و إهتماماتك و تحليلك لمشاكل غيرك و حلها ، بينما لازم كل طاقتك تنصب على الأرقام سواء كانت مادية أو معنوية ، لذلك نتج عن هالبيئة المنتجة أفراد كالآلات بالرغم إنهم بيحاولوا ينتجوا أيدي عاملة روبوتية إلا إني أرى إنهم نجحوا بهالخطوة بتحويلنا إلى هذه الخردة بطريقة غير مباشرة.