رحلتي

في رحلتي التي هدفها إنعاش الحب تجاه ذاتي ، التي بدأت بالإنكار ثم التشكيك ثم الغضب ثم الإكتئاب و ليالٍ قضيتها في سكب الدموع ، أجد مشكلتي أنها متفرعة الجذور ، معقدة الحلول ، و الطريق صعب العبور ، لكن كان المفتاح بغية الوصول هو القرار الصادق في تغيير أحداث الفصول ، فاكتشفتُ أول أحجية لم أدرك أنها كانت جزءًا من اللغز التي خبأته في الصدور ، و بدأت المعالم لي بالظهور ، فكلما انشغلت بحل قضيةٍ أجدني قد انتقلتُ لمرحلة أعلى في تحليل الحقائق و ما كتب بين السطور ، و لازلتُ في تمثيل دور المحقق أدور و أدور ، لكنني على مقربة من تسلق هذا السور ، و لبلوغ الهدف أنا أسعى و أبني الجسور ، ما أريد إيصاله هنا ليس نشرًا لأمور فضلتها أن تكون مخبأةً عن الجمهور ، إنما أريد أن أقول: لا يهم مدى تعسف الأمور ، و ضبابية الطريق و انعدام المعرفة و اضطراب الشعور ، إنما العبرة هنا في إتخاذ القرار ، و حينها ستتضح الرؤيا ، و ستكون قادرًا على كسر الصخور.

Advertisements

صداع المشاعر

قرأت تعريفًا في الصباح لأحد أنواع الصداع و قد كُتب أنه متعلق بالمشاعر ، و لقد أثار إستغرابي هذا الوصف ، بالرغم أنني كثيرًا ما أصاب بالصداع لكن صدقًا لم أكن أهتم بمعرفة نوعه أو مسببه ، و ربما غالبًا ما كان يصاحبني ذلك المتعلق بإلتهاب الجيوب الأنفية ، أما ما قرأت عنه يدعى ب Tension أو صداع التوتر ، و قد كنتُ أتسائل كيف يصاب به الإنسان عن طريق مشاعره و هل ما قرأته حقيقة ؟! أم أنه فقط زيادة إجهاد و مبالغة في التعبير من بعض الكُتّاب ، و أجد الإجابة تمثلت أمامي اليوم بطريقةٍ غير محببة لكنها أفضت لي بالكثير ، و أصبحتُ أفرق بينه و بين غيره بإحترافية الإستشاري الكبير ، و أنا للمريض خيرُ مثالٍ لهمه العسير ، و الدواء سهلٌ و يسير ، و شكرا لتجارب الحياة التي أهدتني الدليل.

منذ الأزل

شاهدتُ مقطعًا أثار فيني مشكلةً أرقتني منذ الأزل ، و ما يخيفني أنها تكبر و لطاقتي تتغذى و تستمر ، و كأنها خليةٌ سرطانيةٌ وجدت لها مرتعًا مزدهر ، دخلتُ في نقاشات مع نفسي رغبةً في حل هذا الجلل حتى شككت في كل خطوة رسمتها في هذا الطريق الوعر ، فيأست من نفسي و توجهت لغيري ، فبعضهم حكموا علي بحب تمثيل دور الضحية من دون كلل ، و بعضهم مللت من كلامهم التقليدي و التفاؤل المبتذل ، و ما عدت أدري ما أفعل حتى وقعتُ في دوامة التبلد و الملل ، حتى انتهى وقودي و أصيبت إرادتي بالشلل ، إلى أن تنبهت لأمرٍ خفيٍ كان يركد في روحي طول هذا الدهر ، و بمعونةٍ إلهيةٍ قررت أن أبدأ الخطوة الأولى في نزع هذا الضرر ، فصنعتُ قائمةً أكتب فيها أبسط الأمور الجيدة التي فعلتها في يومي طول الشهر ، و إن كانت إبتسامةً أو كلمةً طيبة أزالت هم إنسانٍ يتجرع ويلاتِ الكدر ، حتى أعيد الحب إلى روحي ، و أتخلص من عادة الندم و تعكير لحظات العمر ، فياربي أعني و ارزقني القوة في جني الثمر.

للعهد خان

من أحد عيوبي حينما أغضب من أحدهم لا أستطيع تجاهله إن حدثني أو أن أتجنب السلام إن صافحني أو أن أستخدم النبرة الحادة في صوتي ، و إن طلب المساعدة أجدني أقدمها له رغم البركان الذي سببه في الكيان ، أريد أن أؤدب هذا الإنسان ، و أعلمه بأنه لي أهان ، و لن أنسى تلك الكلمات التي صوبها خلف ظهري و أذانٌ تصغي من دون أن تدفع عني ذلك البهتان ، و أوهامٌ صَنَعتها تلك الألسن التي ماعدت لأفعالهم حيران ، ما يؤلمني أنني بتصرفاتي لم أدفعهم للسؤال أو الإهتمام بل ظنوا أنني مصابة بالإكتئاب بسبب إختبارٍ تخلصت منه الآن أو حب إنعزال عن الإنس و الجان ، و لست ممن يحبون إيصال الرسائل بالترجمان لكنني أجدني مضطرة للكلام ، أنا في علاقاتي لا أسعى إلى الحبِ بل إلى الإحترام ، و حينما ينهار هذا الحجر فالسلام.

أنا و المطر

في وسط معمعة محاضرات النساء و التوليد ، سمعت زمجرة السحاب من بعيد ، فركضت خارجةً لأتأكد أنني أرى الغيث يهطل بشكل شديد ، و أجواءٌ غسلت ذلك الهم العتيد ، و عيوني ملأها الحب العجيب لقطرات المطر و البَرَدِ أنا أغني و أعيد ، فتركت الإستذكار ، و انشغلت بالتبختر تحت هذا السحر الفريد ، فتساءلتُ في نفسي هل أنا لفراق أبها أريد ؟ و هل بعد التخرج سيتغير هذا الشعور الغريب؟

يا قمر

أناديك يا قمر يا من شهدت آلاف العبر ، و رفيق رحلات العمر ، يا من حسبتك في طفولتي و رسمتك في كراستي متناهي الصغر ، و خدعتني بأنك لي متتبع طول الدهر ، فهمستَ لي أن المظاهر خداعةٌ و أن العلم يكشف الحقيقة بالأثر ، فجعلتني بك حائرٌ ، و خلصتني ضجر السفر.

رهبانيتهم أم عبادتنا؟

بالرغم أنني أكره اليهود إلا أن هذا الشعور جعلني أهتم بشريعتهم و أفكارهم ، و لا أنكر أيضًا أنني معجبةٌ بحرصهم الشديد تجاه دينهم و سعيهم الفريد تجاه فهم غيرهم ، و إن كانت الأهداف ليست بسامية بل إنما نتيجة سياسة محنكة ، و مما لفت إنتباهي طقوسهم في العبادة ، و رهبانيتهم التي قد تصل لقطع الكهرباء ، و حرمانية الطبخ ، و الإنشغال و الإنعزال عن جميع جوانب الحياة من أجل العبادة ، و قد فكرت لوهلة لما لا أخصص ذلك الوقت الطويل لمناجاة ربي و لما هم أفضل مني ، و حوارات و تساؤلات خضتها مع نفسي لكنني و من دون أن أدري كنت أقرأ في كتيب ليس له علاقة بما كنت أفكر بل كان الكاتب يتحدث عن الثقة بالذات إلا أنه ذكر نقطة استوقفتني و كأنه ناولني طوق النجاة في بحر حيرتي بقوله تعالى: ( و رهبانيةً ابتدعوها ما كتبناها عليهم ) حينها أدركتُ المغزى ، و تخلصت من تلك الأزمة ، و أدركتُ أن الحياة تقوم على التوازن ، و أن العمل أيضًا عبادة ، و دراستي عبادة ، و تواصلي مع الناس و تحمل أذاهم عبادة ، و السعي في هذه الحياة بنيةٍ خالصةٍ لوجهه الكريم عبادة ، و أن الغلو و الحرمان بدعة وضلالة.

القرار

حينما التزمتُ الصمت وجدتُ راحة البال ، و ذبتُ في عوالم الخيال ، و أدركت أنها جزءٌ من الأدب و الروية و عن الجدال أنا في إنشغال ، و غنيمتي فيها الحكمة بعد بحث طويلٍ في سير العظماء الكبار ، حتى ظننتُ أن الوصول إليها محال و أنها صفة اختصها الله لبعض عباده الأخيار ، فحينما قلبت شريط الماضي أدركتُ أن لبّ مشاكلي فيها و أن حلها هو هذا القرار.

نصيحة

أعجب من منتسبي التخصصات الصحية لأنك حينما تسأل أحدهم عن السبب الذي جعله ينتمي لهذا المجال تجده يُسرع في إجابته: ” أريد مساعدة الناس ! ” و قد نسي أن زملائه هم أيضًا من الناس ! فيتفنن بالأكاذيب الرخيصة ، و إحتكار معلوماته البسيطة ظنًّا منه إن قدم النصيحة لزميله المسكين سيشكل له التهديد في المستقبل البعيد ، و ما يدل ذلك إلا على هزيمةٍ نفسيةٍ كبيرة ، و ظني فيه أن أنانيته هي من ستلقي به لدوامة التوتر و الكلل ، و رأيي في هذا المنحنى إن ساعدتُ احداهن فأنني أساعد مجتمعي و عائلتي لحصولهم على الرعاية الصحية الصحيحة لأنني أعلم أنني لن أكون دائمًا طبيبة أمي أو معالجة اخوتي فقد أكون منهمكةً في أمورٍ كثيرة أو أعمل في مدينة بعيدة ، فنجاحهم من نجاح دولتي و ديني و هويتي ، و بخلي بتقديم يد العون سيجعلني ربما طبيبة ناجحةً لكنه سيكون محدودًا بقدر الحدود التي قيدتهم بها ، فمن زال يحتفظ بهذه الإجابة في نفسه فعليه أن يعيد النظر في تصرفاته ، و أفكاره.

وجهة السفر

أهدتني الأيام أجمل العبر و أبهى الصور في رحلة طالت و حانت نهايتها ، و بدأت الفصل الجديد عنونته “وجهة السفر” ، و قبل أن أبلغ الثريا و أترك الأثر أجدني أريد أن أذكي بعض المشاعر المنسية التي تركتها منذ أن خلعت رداء الماضي و رحلتُ عن أغلى البشر ، فما كان مني إلا أني وقعت في شِباك الخطر ، فتعلمتُ أن الإلتفات لما قد فات يعرقلني عن ما هو آت ، فتحررت من تلك الكلمات و تجلدتُ بالثبات ، و أنهيت السطر.