جرعوني العلقم

تعودت أن أكون البلسم لكن الناس جرعوني العلقم ، تعودت أن أحيا سعيدًا لكن صراعهم لي مؤثر ، فلست ممن يهوى الشكاوى لكن قلبي قد تكدر ، و ما عدت أهوى الحكايا ، و للصمت ألوذ و اصبر ، و في كياني أعد البلايا ، و لكن الله أكبر ، و في نفسي حزنٌ عميقٌ ، و ما يعذبني سوف يرحل ، و ما قيمتي رأي شخصٍ ، و في المستقبل سوف أثأر ، و ما كلامهم إلا رمادٌ على وجوههم سوف ينثر ، فيا عواصف هبي سريعًا ، فلن أتوقف أو أتأخر ، و للحلم أسعى بعيدًا بعونٍ من الله الميسر.

Advertisements

صدق العلاقات

كنت دائما ما أتساءل لما لا يوجد في هذه الدنيا صدقٌ في العلاقات ، و تقديم المنفعة حبًا لا رغبة في المكافآت ، فأهديت ثقتي لكل من حولي إيمانًا بأن العالم نقيٌ إلى أن تتغير المعطيات ، فوجدتني قد أهدرت حبي ، و تغيرت فيني بعض المسلمات ، و سُلبتُ أجمل ما فيني ، و تخبط فكري بين مختلف المسارات ، و خلطت بين الحقيقة و الكمال ، و أربكتني كثرة الخيارات ، إلى أن تنبهت لأمرٍ أنني أعيش في دنيا ، و ما أحقر الدنيا أمام حقيقة أدركتها بعد الكثير من الصدمات ، فلا وجود لهذه العلاقات إلا ما بين فطرة نسجت بين أم و طفلها ، و عبدٌ عارفٌ لخالق السماوات.

عابر

سبحان من أحيا تلك المشاعر بعد أن نضبت بين منعطفات الأيام ، و سبحان من دلني على تلك الوسائل ، و سخر لي أشخاص أشعلوا فيّ فتيل الأفكار ، فتحررت من تلك الأساور ، و عزمت على المضي قبل أن يمنعني هواجس إنسان ، و تعلمتُ أن الإستعانة بالإله هي السر الكامن ، و أن الإعتماد على غيره سيجر للتيه و الإذلال ، و من أراد صعود المنابر ، فعليه بالصبر في دنيا المكائد و الآلام ، فلا الليل سرمدي ، و ما أنا في الحياة إلا عابر ، يرعاني الله من همزات الإنس و الجان.

صفحة جديدة

ما أجمل أن تذوب الحواجز بيننا ، و ننسى خلافتنا و حماقتنا ، و نبدأ صفحة جديدة بين هذه الحياة المميزة الفريدة ، فنزيح الستار عن مكنوناتنا ، و نصافح الغفران ، و نتذوق السلام ، و نسبر أغوار معاني وجود هذا الإنسان ، فالحياة مرّة إن عشناها بلا شكر أو عرفان ، أو تلقينا معانيها بشكل سطحيٍ أخل بموازين الحقيقة والبيان ، و المتعة في البحث عن حل الأحجية أجمل من نهايتها إن تأملنا فيها ببالغ المصداقية و الوجدان ، و كل هذا لن يتحقق إن لم نتخلى عن كبريائنا و عنصريتنا تجاه عباد الرحمن ، فلا الصفر له قيمة ولا الواحد له قيمة إن لم يجتمعا في خانة الأرقام ، فنحن معًا أقوى ، و لنا قيمة مثلى ، و تاريخ عريقٌ لازال يحكى رغم طول الزمان ، و السبب أننا كنا لرضى الله نسعى لا للطموحات الشخصية نبغي و للمساعدة نأبى ، و الفخر والرفعة لمن تخلق بالإحسان.

هون عليك

‏حينما تريد أن تستفيد حقًا مما تدرسه انسى أن لديك الكثير من المحاضرات و الإلتزامات ، و ضيق الوقت ، و تصالح مع المادة بإعطائها حقها ، و كأن ليس لديك غيرها ، فالتوتر الرهيب يجعل العقل مقيدًا ، و تزداد المناعة ضُعفًا ، فتنهال عليك الأمراض ، و أنت تدرسها لتحاربها لا أن تجذبها ! فهل من المنطق أن تعطي الشيء و أنت فاقده ! و تعالج الجرح و أنت تصارعه؟ فالروح المطمأنة تطبب العلة من كلمة ، و تهدي النفس الثقة الحسنة ، و يصفى الذهن من بين ألف مسألة ، فهون عليك فلن تُمنح إلا ما كتب الله عليك ، و الرزق ليس بيديك إنما بيدي من سخر هذه الدنيا إليك ، فهونها عليك.

ليست أرضي

حينما تكون الأرض غير أرضي و السماء ليست بسمائي ، فكيف لجذوري أن تنمو فيها و أزهر أو أثمر فيها ؟
فلا ماء ينعش ورقي ، و لا رعايةٌ تحاط بدربي ، و أعشاب ضارةٌ تقيدني و تستولي ، و أُدهس تحت أحذيتهم ، و للحزن ألبي ، و هدوءٌ يلوذ مني و يستغني ، فكيف سأمضي من دون أن أخسر نفسي ؟ في رحلة مليئة بالشوكِ و الكدر ، و همي يصارعني و يستعلي ، و عدو أمامي و خلفي ، و جيشي كلماتٌ أخبئها في سجدتي و قبيل نومي ، و آهات تفضحني من دون أن أحكي ، فيارب رفقًا بقلبٍ ما عاد للوعد يستوفي ، و فتحًا عظيمًا منك بين قلوبٍ يملأها الغلُّ و الحسدِ.

خير رفيق

تعلمت أن الحياة شقاء إن لم أكن محاطة بالأصدقاء ، صديقٌ أرافقه صبح مساء يعلمني سير العظماء ، يحاكيني برفقٍ و لين ، و يفهمني دون الغرباء ، و يروي لي عِبَر السنين ، و يهديني تفسير الأشياء ، و يقطف لي من كل البساتين علومًا و أمورًا ترفعني إلى السماء ، فهل عرفتم من هو هذا الرفيق ؟ و كيف معه أعيش بإغتناء !

و غرقتُ في هذا المحيط

بالرغم أنني أتتبع الكتب و أقرأها سطرًا سطرًا ، و أحللها حرفًا حرفًا إلا أنني أجدني قد تهت في النهاية بينما غيري يقضونها في وريقات تصف الموضوع بنظرة شاملةٍ مختصرة ، فأجدني بعد المقارنة عند التطبيق قد ذبت في توتري ، و فقدت ذاكرتي و تضاربت مشاعري ، و خسرت ثقتي بنفسي بينما أصحاب الوريقات أجدهم مرتبي الأفكار قادرين على التطبيق من دون الإحساس بالإنهيار ، و الوقت في حياتهم لا يشكل ذلك الإختبار ، و الحياة واسعة و يسيرة للإستذكار ، فعلمت خطأي ، و أدركت علتي ، و أن الإجتهاد ليس دائمًا يقود إلى النجاح ، و قد يكون طريقًا إلى الهلاك ، فشبهت مشكلتي بالبحر الكبير و أنا إنسانة تعرف من السباحة الشيء اليسير ، فكأي متعلمةٍ متحمسة أجدني قد قفزت إلى الماء رغبة بإستكشاف الكثير ، بينما غيري بنظرتهم الثاقبة المختصرة فضلوا السؤال عن كيف يبلغ مداه ؟ و هل هو آمن للسباحة ؟ و هل هذه المنطقة مليئة باللؤلؤ و المرجان و الكنز الثمين ؟ أم أنه مليء بالطحالب و الحطام ، و مخلفات التصنيع و فضلات البشر الكرام ؟
فتكون النتيجة أنني غرقت في بحر التفاصيل ، و غيري قد عرفوا أنها منطقة لا تناسب المبتدئين ، و الصيد في نهر آمنٍ خيرٌ من فقد الأرواح في محيطٍ عسير.